محمد باقر الوحيد البهبهاني
410
الرسائل الأصولية
كونه من « 1 » سوق المسلمين وبيد المسلم ؛ لما أشير إليه سابقا ولغيره ، مثل ما روي عن الصادق عليه السّلام : « في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ، قال : يطرحه على النار فكلّما انقبض فهو ذكي ، وكلّما انبسط فهو ميّت » « 2 » فتأمّل . لكن هذا مناقشة في المثال ولا يضرّ . [ تتمّة كلام الشيخ الحر ] ثمّ قال : ( ومنها قولهم عليهم السّلام : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » ، وهذا إنّما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعي ، وإلّا لم يكن الحلال البيّن [ موجودا ؛ لوجود الاختلاط ، والاشتباه في النوعين من زمان آدم إلى الآن ، بحيث لا يوجد الحلال البيّن ] « 3 » ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح ) « 4 » . أقول : أمرنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالاجتناب عن الحرام البيّن ، والاتّباع للحلال البيّن ، وهما لا يتحقّقان إلّا في الموضوع والطريق ، فإذا لم يعلم أحدهما من الآخر ، فأيّ شيء يجتنب وأيّ شيء يتّبع ؟ ! مضافا إلى أنّ الجميع عندك مصداق الحلال الغير البيّن ، مع أنّه من أين ثبت أنّ الحلال البيّن هو ما ذكرتم ؟ هل بلغكم له حقيقة شرعيّة ؟ إذ ليس هو حقيقة اللغويّة ولا العرفيّة ، ولا عليه أمارات قطعيّة ، وليس له قرائن ظنيّة .
--> ( 1 ) في ب ، ج ، د : ( في ) . ( 2 ) الكافي : 6 / 261 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 9 / 48 الحديث 200 ، وسائل الشيعة : 24 / 188 الحديث 30310 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 4 ) الفوائد الطوسية : 519 .